عبد الوهاب الشعراني

173

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

وقد سئل الشّيخ محيي الدين « 1 » عن قوله - تعالى - : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ « 2 » ، وكان السّائل له ابن أبي الصيف اليمنيّ الشّافعيّ « 3 » في الحرم الشّريف المكيّ ، فقال له : من علم الشّيء قبل كونه فما علمه من حيث كونه كما علمه قبل كونه ، فإنّ العلم يتغيّر بتغيّر المعلوم ، ولا يتغيّر المعلوم بتغيّر العلم « 4 » ، فكيف الحكم ؟ وأطال في ذلك ، ثمّ قال : هذه مسألة حارت فيها العقول ، وما دلّ عليها منقول « 5 » ، ولكن ، قد يستفهم العالم تلميذه ليعرّفه مقام علمه وأدبه وإيمانه . وقال في باب الأسرار من " الفتوحات " : من أعجب ما في الابتلاء من الفتن قوله - تعالى - : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ « 6 » ، وهو العالم بما يكون قبل أن يكون ، ولكن ، إن منّ اللّه - تعالى - عليك بفهم ذلك فاكتم ، وإن سئلت عنه فقل : لا أعلم ، فإنّ من علوم الحقيقة ما هو أحسن ما يعلم ، وأقبح ما يقال « 7 » ، انتهى « 8 » .

--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " . ( 2 ) ( محمد ، الآية 31 ) . ( 3 ) هو محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف المشهور بالعلم والصلاح ، والتصوف والفلاح ، أصله من زبيد ، ثم سكن مكة ، ونشر بها العلم ، له مؤلفات منها " الميمون " ، جمع فيه الأخبار الواردة في فضل اليمن وأهله ، وله في الحديث والرقائق وفضائل رجب وشعبان ورمضان ، من كلامه : " إذا كانت الغايات لا تدرك ، فالقليل منها لا يترك ، وإذا كان الغالب في هذا الزمان ألا تنال درجة المتقدمين ، فلا سبيل إلى النزول إلى درجة الغافلين " . اختلف في سنة وفاته ، فقيل سنة ( 606 ه ) ، وقيل سنة ( 609 ه ) وغير ذلك . انظر ترجمته : ابن الأثير ، الكامل ، 12 / 300 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 2 / 546 ، والبغدادي ، هدية العارفين ، 6 / 108 ، والزركلي ، الأعلام ، 6 / 36 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 3 / 133 . ( 4 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " ولا يتغير المعلوم إلا بالعلم " . ( 5 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، باب الأسرار ، 8 / 90 . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " ولنبلونكم " . ( 7 ) عبارة محيي الدين : " ولنبلونكم حتى نعلم " ، وهو العالم بما يكون منهم ، فأفهم من يعلم ، فإذا علمت فافهم ، وإذا فهمت فاكتم ، وإذا كتمت فالزم ، وتأخر ولا تتقدم ، وإذا قدمت فاحذر أن ترى في الحشر تندم ، وإذا سئلت فقل : لا أعلم ، " إنك أنت علام الغيوب " . . . " . انظر : الفتوحات المكية ، 8 / 101 . ( 8 ) " ك " : " انتهى " ساقطة .